مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

21

تفسير مقتنيات الدرر

قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 42 إلى 43 ] سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّه ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) السحت : الرشوة في الحكم ومهر البغي وعسيب الفحل وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة وحلوان « 1 » الساحر والكاهن والاستئجار في المعصية ، وأصله يرجع إلى الحرام الخسيس الَّذي يكون في حصوله عار بحيث يخفي آخذه عن أعين الناس لا محالة . وكان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه من كان مبطلا في دعواه برشوة سمع كلامه ولا يلتفت إلى خصمه فكان يسمع الكذب ويأكل السحت . وقيل : كان فقراؤهم يأخذون من أغنيائهم مالا ليقيموا على ما هم عليه من اليهوديّة ، فالفقراء كانوا يسمعون أكاذيب الأغنياء ، ويأكلون السحت أو كانوا سمّاعين للأكاذيب الَّتي كان أحبارهم ينسبونها إلى التوراة ويأخذون عليها الرشى وأكّالون للربا لقوله : « وأَخْذِهِمُ الرِّبَوا » « 2 » قوله : * ( [ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ] ) * تكرير لما قبله * ( [ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ] ) * أي الحرام حسبما شرح * ( [ فَإِنْ جاؤُكَ ] ) * الفاء فصيحة أي إذا كان حالهم كما شرح إن جاؤوك متحاكمين إليك فيما شجر بينهم من الخصومات * ( [ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ] ) * أراد به اليهود الَّذين تحاكموا إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله في حدّ الزناء . وقيل : أراد بني قريظة وبني النضير لمّا تحاكموا إليه فقد خيّره اللَّه بين أن يحكم بينهم وبين أن يعرض عنهم وفي بعض الروايات أنّ هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمّة والحكّام . وقيل : إنّه منسوخ بقوله : « وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه » . قوله : * ( [ وإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ ] ) * أي عن الحكم بينهم * ( [ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ] ) * ولا يقدرون لك على ضرر * ( [ وإِنْ حَكَمْتَ ] ) * أي وإن اخترت أن تحكم بينهم * ( [ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ] ) * والعدل وقيل : بما في القرآن وشريعة الإسلام * ( [ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ] ) * أي العادلين فيحفظهم من كلّ مكروه ومحذور وفي الحديث : المقسطون عند اللَّه على منابر من

--> ( 1 ) الحلوان - بالضم - عطاء للدلال أو المستخدم لحاجة . ( 2 ) النساء : 159 .